القرطبي

220

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مجهول ، والسؤال عن هذا بدعة . وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها . وهذا القدر كاف ، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء . والاستواء في كلام العرب هو العلو والاستقرار . قال الجوهري : واستوى من اعوجاج ، واستوى على ظهر دابته ، أي استقر . واستوى إلى السماء أي قصد . واستوى أي استولى وظهر . قال : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق واستوى الرجل أي انتهى شبابه . واستوى الشئ إذا اعتدل . وحكى أبو عمر بن عبد البر عن أبي عبيدة في قوله تعالى : " الرحمن على العرش استوى ( 1 ) " قال : علا . وقال الشاعر : فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة * وقد حلق النجم اليماني فاستوى أي علا وارتفع . قلت : فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده وصفاته وملكوته . أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد ، ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه ، لكنه العلي بالإطلاق سبحانه . قوله تعالى : ( على العرش ) لفظ مشترك يطلق على أكثر من واحد . قال الجوهري وغيره : العرش سرير الملك . وفي التنزيل " نكروا لها عرشها ( 2 ) " ، " ورفع أبويه على العرش ( 3 ) " والعرش : سقف البيت . وعرش القدم : ما نتأ في ظهرها وفيه الأصابع . وعرش السماك : أربعة كواكب صغار أسفل من العواء ( 4 ) ، يقال : إنها عجز الأسد . وعرش البئر : طيها بالخشب ، بعد أن يطوى أسفلها بالحجارة قدر قامة ، فذلك الخشب هو العرش ، والجمع عروش . والعرش اسم لمكة . والعرش الملك والسلطان . يقال : ثل عرش فلان إذا ذهب ملكه وسلطانه وعزه . قال زهير : تداركتما عبسا وقد ثل عرشها * وذبيان إذ ذلت بأقدامها النعل

--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 169 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 207 . ( 3 ) راجع ج 9 ص 264 . ( 4 ) العواء : خمسة كواكب على خط معقف . وقال ابن سيده . العواء منزل من منازل القمر ، يمد ويقصر والألف في آخره للتأنيث .